السيد محمد باقر الصدر
444
بحوث في علم الأصول
فاصل ، إذ يمكن تماميّة النظر قبل توجه الخطاب ، فلا يكون الفاصل الزمني بعد توجه الخطاب . والخلاصة هي : إنّ هذه المبادئ لا يتوقف تحققها على وجود الخطاب وفعليّته ، بل يمكن تماميتها وتحققها قبل فعليته ، وقبل توجهه . ويقال ثانيا في تقريب هذا الأصل الموضوعي : ما أفاده المحقق النائيني « قده » « 1 » ، من أن الأمر والخطاب لا بدّ من تقدّمه زمانا على زمن الامتثال ، وإلّا فإذا فرض كونه في ظرف الامتثال المحقق ، فيلزم إمّا تحصيل الحاصل لكون وجود الأمر في زمن الامتثال ، أو طلب المستحيل لكون الامتثال معدوما في زمن الأمر . وأجيب على ذلك : بأن ثبوت الأمر في زمن وجود الامتثال ، ليس تحصيلا للحاصل ، ولا للمستحيل ، بل هو تحصيل وطلب لشيء يترقّب حصوله بنفس هذا الطلب وهذا التحصيل ، إذن فهو تحصيل لشيء غير حاصل لولا هذا الطلب وهذا التحصيل ، فهو يحصّل بنفسه ، لا ما يكون حاصلا لو لم يطلب تحصيله . إذن فطلب الحاصل أو المستحيل ، إنّما يكون ويصدق عندما يتعلّق هذا الطلب وهذا التحصيل ، بشيء حاصل ، أو ممتنع ، قبل أن يطلب ، بل حتى لو لم يطلب . ولو صحّ هذا الإشكال ، إذن لصحّ في العلل التكوينيّة ، فإنّ المعلول والخطاب فيها موجودان في زمن وجود العلة ، ودون انفكاك بينهما في الزمان ، ورغم ذلك لا يقال ، بأنه يلزم من هذه المعيّة الزمانيّة بين العلة والمعلول ، أن تكون عليّة العلة لمعلول ، طلبه حاصل تكوينا فهو مستحيل . وكذلك لو صحّ هذا الإشكال ، لجرى في الشرط المتقدم أيضا على
--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 203 - 205 - 209 .